السيد الخامنئي
205
مكارم الأخلاق ورذائلها
والذي يتحمل الصعاب ويقاسي آلام الحياة . يؤكد الإسلام أن على الإنسان أن يسعى ، وأن يبدل الصعاب والمرارات بحدود طاقته البشرية إلى سعادة وهناء . أي أن عليه السعي من أجل إحقاق الحق ، ولكن في الوقت نفسه عليه أن يعلم أنه يثاب على المرارات والمنغصات التي يواجهها في حياته . فعلى المتضررين بالزلزال والفاقدين لأحبتهم أن يعلموا أنهم إذا توجهوا إلى اللّه فإنه سيعوضهم عما فقدوه ، فلا يستوي المصاب بالزلزلة عند اللّه مع غير المصاب بها ، فإن للأول أجرا لا يحظى به الثاني . إن جميع مصائب الدنيا سلّم لتقدم الإنسان والأمة أثناء الحرب المفروضة أحيط بنا من كل جانب ، وحالوا دوننا ودون وصولنا إلى العلم والمعرفة والإبداع ومنعونا من الوصول إلى ما نفتقر إليه ، وحرمونا من أبسط الأسلحة الدفاعية ، إلّا أن شعبنا استثمر هذه الصعوبات والمضايقات لصالح تقدمه . إن العالم المعاصر يخشى من السلاح النووي للشعب الإيراني ، فبرغم أننا لا نسعى إلى امتلاك هذا السلاح إلّا أن إيران قد بلغت من الإمكانات العلمية مرحلة أخذ معها العالم المتطور والذي يمتلك أسلحة نووّية مدمرة ، يخشى من الشعب الإيراني المسلم وشبابه وعلمائه . وهذا تقدم كبير ، فكيف حصلنا على هذا التقدم ؟ لقد تمكن الشعب الإيراني من امتطاء الصعاب والمصائب وجعلها سلّما لرفع نفسه ، وهذا ما حصل بالفعل . تتصور القوى الإستكبارية أن بيدها مفتاح سعادة الشعوب وتعاستها . وطبعا هذا يصح بالنسبة إلى الشعوب الخانعة التي لم ترفع عزمها وإرادتها شعارا لها ، وقد رأينا شعوبا مسلمة لم تستخدم إرادتها ، ولذلك أصبحت حياتها وموتها قبضة تحت قبضة الأجانب ، حتى بسطت هيمنتها عليها .